التفتازاني

308

مختصر المعاني

هو قوله الا انها لم تقاتل ذلك الحسن الا بعد أن يجعل الطير مقيمة مع الرايات معدودة في عداد الجيش حتى يتوهم انها أيضا من المقاتلة ، وهذا هو المفهوم من الايضاح . وقد قيل معنى قوله وبها أي بهذه الزيادات الثلاث يتم حسن معنى البيت الأول ( وأكثر هذه الأنواع ) المذكورة لغير الظاهر ( ونحوها مقبولة ) لما فيها من نوع تصرف . ( ومنها ) أي من هذه الأنواع ( ما يخرجه حسن التصرف من قبيل الاتباع إلى حيز الابتداع وكل ما كان أشد خفاء ) بحيث لا يعرف كونه مأخوذا من الأول الا بعد مزيد تأمل ( كان قرب إلى القبول ) لكونه أبعد عن الاتباع وادخل في الابتداع ( هذا ) أي الذي ذكر في الظاهر وغيره من ادعاء سبق أحدهما واخذ الثاني منه وكونه مقبولا أو مردودا وتسمية كل بالأسامي المذكورة ( كله ) انما يكون ( إذا علم أن الثاني اخذ من الأول ) بان يعلم أنه كان يحفظ قول الأول حين نظم أو بان يخبر هو عن نفسه انه اخذ منه والا فلا يحكم بشئ من ذلك ( لجواز ان يكون الاتفاق ) في اللفظ والمعنى جميعا أو في المعنى وحده ( من قبيل توارد الخواطر ) أي مجيئه ( على سبيل الاتفاق من غير قصد إلى الاخذ ) كما يحكى عن ابن ميادة انه أنشد لنفسه ، مفيد ومتلاف إذا ما اتيته ، تهلل واهتز اهتزاز المهند فقيل له أين يذهب بك هذا للحطيئة ، فقال الان علمت انى شاعر إذا وافقته على قوله ولم أسمعه ( فإذا لم يعلم ) ان الثاني اخذ من الأول . ( قيل قال فلان كذا وقد سبقه إليه فلان فقال كذا ) ليغتنم بذلك فضيلة الصدق ويسلم من دعوى علم الغيب ونسبة النقص إلى الغير ( ومما يتصل بهذا ) أي بالقول في السرقات ( القول في الاقتباس والتضمين والعقد والحل والتلميح ) بتقديم اللام على الميم من لمحه إذا أبصره وذلك لان في كل منها اخذ شئ من الاخر ( اما الاقتباس فهو ان يضمن الكلام ) نظما كان أو نثرا ( شيئا من القرآن أو الحديث لا على أنه منه ) أي لا على طريقة ان ذلك الشئ من القرآن أو الحديث يعنى على وجه لا يكون فيه اشعار بأنه منه كما يقال في أثناء الكلام قال الله تعالى كذا وقال